الآخوند الخراساني

241

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

عليه من تبعة العقوبة واللوم والمذمّة - يمكن أن يقال : إنّ حسن المؤاخذة والعقوبة إنّما يكون من تبعة بُعده عن سيّده بتجرّيه عليه ، كما كان من تبعته بالعصيان في صورة المصادفة ، فكما أنّه يوجب البُعد عنه ، كذلك لا غروَ في أن يوجب حسن العقوبة ، فإنّه وإن لم يكن باختياره ( 1 ) ، إلاّ أنّه بسوء سريرته وخبث باطنه ، بحسب نقصانه واقتضاء استعداده ذاتاً وإمكانه . وإذا انتهى الأمرُ إليه يرتفع الإشكال وينقطع السؤال ب‍ « لِمَ » ، فإنّ الذاتيّات ضروريّ الثبوت للذات ( 2 ) . وبذلك أيضاً ينقطع السؤال عن أنّه لِمَ اختار الكافر والعاصي الكفر والعصيان ، والمطيع والمؤمن الإطاعة والإيمان ؟ فإنّه يساوق السؤال عن أنّ الحمار لِمَ يكون ناهقاً ، والإنسان لِمَ يكون ناطقاً ؟ وبالجملة : تفاوت أفراد الإنسان في القرب منه « تعالى » والبعد عنه سببٌ لاختلافها في استحقاق الجنّة ودرجاتها ، والنار ودركاتها ، وموجبٌ لتفاوتها في نيل الشفاعة وعدمه ( 3 ) ، وتفاوتها في ذلك بالآخرة يكون ذاتيّاً ، والذاتيّ لا يعلّل . إن قلت : على هذا ( 4 ) فلا فائدة في بَعْثِ الرُسل وإنزال الكتب والوعظ والإنذار . قلت : ذلك ( 5 ) لينتفع به من حسنت سريرته وطابت طينته ، لتكمل به نفسه ، ويخلص مع ربّه أنسه ، [ قال الله تعالى ] ( 6 ) : ( ما كُنّا لِنَهتَديَ لَولا أنْ هَدانا اللهُ ) ( 7 ) ، [ و ] قال الله تبارك وتعالى : ( وذَكِّره فَإنَّ الذكْرى تَنْفَعُ المؤمنين ) ( 8 ) ، وليكون حجّةً

--> ( 1 ) كيف لا ؟ وكانت المعصية الموجبة لاستحقاق العقوبة غير اختياريّة ، فإنّها هي المخالفة العمديّة ، وهي لا تكون بالاختيار ، ضرورة أنّ العمد إليها ليس باختياريّ ، وإنّما تكون نفس المخالفة اختياريّة ، وهي غير موجبة للاستحقاق ، وإنّما الموجبة له هي العمديّة منها ، كما لا يخفى على أولي النهى . منه [ أعلى الله مقامه ] . ( 2 ) هكذا في بعض النسخ . وفي بعضها : « ضروريٌّ للذات » . والصحيح أن يقول : « ضروريّة الثبوت للذات » . ( 3 ) وفي بعض النسخ : « وعدم نيلها » . ( 4 ) أي : على تقدير كون النقصان ذاتيّاً . ( 5 ) أي : بعث الرسل وإنزال الكتب . ( 6 ) ما بين المعقوفتين ليس في النسخ . ( 7 ) الأعراف / 43 . ( 8 ) الذاريات / 55 .